السيد محمد الصدر

99

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أيضاً محدودةً مهما كانت عاليةً ، فمورد الاختصام موجودٌ . والآن نرجع إلى معنى الأهل ، وقد ذكرت في كتاب ) فقه الأخلاق ( أنَّ من معاني الوطن ما يكون فيه أهل غالباً « 1 » ، ومعنى الأهل هم الذين يتجاوب ويتناسب الفرد معهم عقليّاً وروحيّاً ونفسيّاً ونشاطاً ، فلا يتكبّر عنهم في حاجةٍ ولا يحجب عنهم سرّاً ، ولا يحصل من ناحيتهم عليه همٌّ أو غمٌّ ، وليسوا دائماً هم العشيرة أو الأُسرة ، بل غالباً ولعلّه إلى درجة 99 % من الحالات أنَّهم ليسوا من العشيرة والأُسرة . قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ « 2 » وهل يكون الأعداء أهلًا ؟ ! ! وعن مولانا أمير المؤمنين ( ع ) أنَّه قال : ) ربّ أخٍ لم تلده أُمّك ( « 3 » . وربّما هو من الأهل إلّا أنَّه عدوّ ، كما قال تعالى : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ « 4 » . وفي الرواية : ) لو تكاشفتم ما تدافنتم ( « 5 » . فليس الأمر إذن إشارةً إلى ذلك المستوى العالي ؛ لأنَّهم في ذلك المستوى العالي متكاشفون ، ومع ذلك هم أهلٌ . نعم ، توجد مجاملةٌ وكتمٌ للباطن . والآخرون لا يرون ما في باطن غيرهم ، فلو تكاشفتم وبرزت ما في قلوبكم لما تدافنتم ، أي : لما فعلتم ذلك لله تعالى ؛ لأنَّ المسلم يحرم

--> ( 1 ) أُنظر : فقه الأخلاق 295 : 1 ، الفقرة : ( 42 ) في معنى : الوطن . ( 2 ) سورة التغابن ، الآية : 14 . ( 3 ) غرر الحكم : 424 ، الحديث 9752 . ( 4 ) سورة هود ، الآية : 46 . ( 5 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) 53 : 2 ، الباب 31 ، الأمالي ( للصدوق ) : 446 ، المجلس 68 ، الحديث 9 ، شرح نهج البلاغة 147 : 5 ، إرشاد القلوب 24 : 1 ، الباب الرابع ، وبحار الأنوار 385 : 74 ، أبواب المواعظ والحكم ، الباب 15 ، الحديث 10 .